ابن الجوزي

367

زاد المسير في علم التفسير

عبلة : " الكذب " ، قال ابن القاسم : هو نعت الألسنة ، وهو جمع كذوب . قال المفسرون : والمعنى : أن تحليلكم وتحريمكم ليس له معنى إلا الكذب . والإشارة بقوله : ( هذا حلال وهذا حرام ) إلى ما كانوا يحلون ويحرمون ، ( لتفتروا على الله الكذب ) وذلك أنهم كانوا ينسبون ذلك التحليل والتحريم إلى الله تعالى ، ويقولون : هو أمرنا بهذا . وقوله : ( متاع قليل ) أي : متاعهم بهذا الذي فعلوه قليل . وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 118 ) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 119 ) قوله تعالى : ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) يعني به ما ذكر في الأنعام وهو قوله : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) ( وما ظلمناهم ) بتحريمنا ما حرمنا عليهم ، ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالبغي والمعاصي . قوله تعالى : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ) قد شرحناه في سورة النساء ، وشرحنا في البقرة التوبة والاصلاح ، وذكرنا معنى قوله : ( من بعدها ) آنفا . إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ( 120 ) شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ( 121 ) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 122 ) قوله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة ) قال ابن الأنباري : هذا مثل قول العرب : فلان رحمة ، وفلان علامة ، ونسابة ، ويقصدون بهذا التأنيث قصد التناهي في المعنى الذي يصفونه ، والعرب قد توقع الأسماء المبهمة على الجماعة ، وعلى الواحد ، كقوله : ( فنادته الملائكة ) ، وإنما ناداه